الأزمة المنسية.. عندما تحايلت الولايات المتحدة على المستثمرين لإنهاء الكساد

- Advertisement -

أخبار الفوركس AllNewsFX.com

واحدة من أكثر الأساطير المنتشرة بشأن الولايات المتحدة هي أن الحكومة الفيدرالية لم تتعثر عن سداد ديونها أبداً.

لكن الواقع يظهر كما تشير رؤية تحليلة نشرها موقع “بروجيكت سينديكيت” هو أن هذا أمر غير صحيح، حيث تبرز أزمة “قضايا بند الذهب” فترة الثلاثينيات من القرن الماضي كونها تحمل دروساً قيمة للقادة اليوم.

وفي كل مرة يتم فيها مناقشة سقف الدين في الكونجرس الأمريكي، تتجلى عبارة شائعة بين السياسيين والصحفيين وهي: “الولايات المتحدة لا تخدع دائنيها”.

وقبل عقود من الزمان، عندما تعاملت الولايات المتحدة مثل “جمهوريات الموز” أكثر من كونها اقتصاداً متقدماً، حيث قامت بإعادة هيكلة الديون من جانب واحد وبأثر رجعي.

وعلى الرغم من أن القليل فقط من يتذكر هذه الفترة الحرجة في تاريخ الاقتصاد لكنها تحمل دروساً قيمة للقادة اليوم.

وفي أبريل عام 1933، وفي محاولة لمساعدة الولايات المتحدة على التخلص من الكساد الكبير، أعلن الرئيس الأمريكي الأسبق فرانكلين روزفلت خططاً لإبعاد بلاده عن معيار الذهب وخفض قيمة الدولار.

لكن هذه الخطوة لم تكن سهلة مثلما اعتقد “روزفلت”، حيث إن معظم عقود الديون في ذلك الوقت كانت تتضمن “بند الذهب” والتي تحدد أن الدائن يجب أن يدفع الديون بـ”العملة الذهبية” أو “ما يعادل الذهب”.

وكانت هذه البنود تم إدخالها خلال فترة الحرب الأهلية كوسيلة لحماية المستثمرين ضد زيادة تضخمية محتملة.

ومع ذلك، بالنسبة للرئيس الأمريكي الأسبق روزفلت، فإن بند الذهب كان عقبة أمام تخفيض قيمة العملة، حيث إنه إذا تم تخفيض قيمة العملة بدون معالجة قضايا عقود الدين فإن قيمة الديون بالدولار سوف تزداد بشكل تلقائي لتفسد خفض سعر الصرف، ما يؤدي إلى حالات إشهار إفلاس ضخمة وزيادات هائلة في الدين العام.

ومن أجل حل هذه المشكلة قام الكونجرس الأمريكي بتمرير قرار مشترك في 5 يونيو 1933 يلغي جميع بنود الذهب في العقود السابقة والآجلة، وبالتالي كان الباب مفتوحاً لتخفيض العملة وكذلك بدء صراعا سياسيا.

وفي الوقت الذي أبدى فيه الجمهوريون استيائهم من تعريض سمعة البلاد للخطر، شددت إدارة روزفلت على أن القرار لا يمثل رفضاً للعقود.

وفي 30 يناير 1934، تم تخفيض قيمة الدولار بشكل رسمي، كما صعد سعر الذهب من 20.67 دولار للأوقية وهو السعر الساري منذ عام 1834 ليصل إلى 35 دولاراً للأوقية

وبطبيعة الحال لم يكن من المثير للدهشة أن يزعم هؤلاء الذين يحتفظون بأوراق مالية مدعمة عبر “بند الذهب” بأن قرار الإلغاء غير دستوري.

وحينذاك تم رفع دعاوى قضائية وصل 4 منها في نهاية المطاف إلى المحكمة العليا بالولايات المتحدة خلال يناير 1935، حيث استمع القضاة إلى قضيتين تتعلقان بالديون الخاصة واثنتين تتعلقان بالتعهدات الحكومية.

والسؤال الرئيسي في كل قضية كان: هل يمتلك الكونجرس سلطة تغيير العقود بأثر رجعي؟.

وفي 18 فبراير 1935، أعلنت المحكمة العليا قرارها، حيث حكم القضاة في كل قضية بأغلبية 5 أصوات ضد 4 لصالح الحكومة وضد المستثمرين الذين كانوا يتطلعون للحصول على تعويض.

ووفقاً لرأي الأغلبية، يمكن لإدارة “روزفلت” أن تتحجج بـ”الضرورة” كمبرر لإلغاء العقود إذا كان ذلك سيساعد على تحرير الاقتصاد من الكساد الكبير.

كتب القاضي “جيمس كلارك ماك رينولدز”، وهو محامي الجنوب وكان نائباً عاماً للولايات المتحدة أثناء ولاية الرئيس “وودرو ويلسون” الأولى، رأيا مخالفا واحدا لجميع القضايا الأربعة.

كما تحدث في خطاب مقتضب عن قدسية العقود والتعهدات الحكومية والانسحاب تحت ستار القانون.

وأنهى العرض الذي كان يقدمه بكلمات قوية: “يغطينا العار والإذلال، وربما تكون الفوضى الأخلاقية والمالية متوقعة بكل ثقة”.

ونسى معظم الأمريكيين هذه الحادثة، التي تشير إلى وضع يتناقض مع صورة الدولة التي يسود فيها حكم القانون كما تعتبر العقود أمر مقدس.

لكن المحامين الجيدين ما زالوا يتذكرون الأمر، واليوم يظهر الحكم الصادر عام 1935 عندما يدافع المحامون عن الدول المتعثرة عن السداد (مثل فنزويلا).

ونظراً لأن المزيد من الحكومات تواجه مخاطر جديدة مرتبطة بالديون مثل الالتزامات غير الممولة المرتبطة بالتزامات التقاعد والرعاية الصحية، فربما نرى هذه الحجة تبرز على السطح بوتيرة أكبر.

ووفقاً للتقديرات الأخيرة، فإن الالتزامات غير الممولة للحكومة الأمريكية تمثل نسبة 260% من الناتج المحلي الإجمالي، وهذا لا يشمل الديون الفيدرالية التقليدية والتزامات حكومات الولايات والمحليات غير الممولة.

ولا تعتبر هذه هي المشكلة بالنسبة للولايات المتحدة فقط لكن تتزايد الالتزامات المتعلقة بالمعاشات والرعاية الصحية في العديد من الدول في حين أن القدرة على تغطية هذه المسؤوليات آخذة في التآكل.

إذن فإن السؤال الرئيسي هو عما إذا كانت الحكومات التي تسعى لتعديل العقود بأثر رجعي قد تستدعي مجدداً الحجة القانونية “الضرورة”.

ويوفر إلغاء البند في عام 1933 أسباباً قانونية واقتصادية وفيرة للنظر في هذا الاحتمال، حيث أن موافقة المحكمة العليا الأمريكية على حجة “الضرورة” من قبل ليس من المستحيل الاعتقاد بأن ذلك قد يحدث مرة أخرى.

- Advertisement -

قد يعجبك ايضا
%d مدونون معجبون بهذه: