تظاهرات إيران.. الأزمة الاقتصادية تتفاقم مع انهيار قياسي للعملة

- Advertisement -

عادت التظاهرات في إيران لتسيطر على شوارع البلاد بسبب التراجع القياسي لقيمة العملة المحلية، بعد 6 أشهر فحسب من احتجاجات مماثلة شهدتها طهران.

وفي الأسبوع الجاري، نظم المحتجون الإيرانيون تظاهرات توجهت نحو مبنى البرلمان الإيراني ودعت أصحاب المتاجر لإغلاقها.

وتهاوت قيمة الريال الإيراني إلى مستوى قياسي متدنٍ في السوق السوداء وفي سوق الصرف الرسمية.

وفي الأسبوع الجاري وصل سعر صرف الريال أمام الدولار في السوق السوداء إلى 90 ألف ريال لكل دولار، فيما وصلت في السوق الرسمية عند 42 ألف ريال، وكلاهما يعد مستوى قياسياً متدنياً.

وفي الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري حافظ الريال على مستوى يتراوح بين 36 ألف إلى 38.6 ألف ريال، لكن مع الأيام الأولى من شهر أبريل أخذت العملة في التهاوي أمام نظيرتها الأمريكية حتى وصلت إلى مستوى تجاوز 41.6 ألف دولار.

والآن يشير موقع البنك المركزي الإيراني إلى أن قيمة الريال أمام الورقة الخضراء وصل عند 42.56 ألف ريال.

أما سعر صرف الريال في السوق السوداء فقد شهد تدهوراً مماثلاً؛ حيث كانت قيمة العملة عند مستوى 65 ألف ريال قبيل إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي، كما كانت مسجلة 42.8 ألف ريال عند نهاية العام الماضي

وفي 8 مايو الماضي، أعلن ترامب انسحاب بلاده من اتفاق إيران النووي حيث يرى أنها صفقة “كارثية، أحادية الاتجاه، ولن تحقق السلام”.

ويلقي الرئيس الإيراني باللوم على الولايات المتحدة فيما وصلت إليه البلاد من صعوبات اقتصادية.

وتعهد حسن الروحاني بحماية الريال من الهبوط ومن العقوبات الاقتصادية القادمة، التي تخطط لها إدارة ترامب بعد انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق إيران النووي.

وتابع: “حتى في أسوأ الأحوال أنا اتعهد بأن الاحتياجات الأساسية للإيرانيين سيتم توفيرها، فلدينا سكر ودقيق وزيت طبخ كافٍ.. لدينا ما يكفي من العملات الأجنبية لضخها بالسوق”.

وأضاف:” نحن نحارب ضد الولايات المتحدة التي تريد حرباً اقتصادية.. الولايات المتحدة لا تستطيع محاربة دولتنا”.

وهناك بالفعل حالة ترقب للعقوبات التي ستطبقها الولايات المتحدة على إيران بعد الانسحاب من الاتفاق النووي، وأعلنت الخارجية الأمريكية عند انسحابها من الاتفاق أنالعقوبات الاقتصادية على طهران ستدخل حيز التنفيذ خلال 3 أو 6 أشهر المقبلة.

هل الاقتصاد كان بوضع جيد قبل الانسحاب من الاتفاق؟

وعلى الرغم من الاتهام الإيراني للولايات المتحدة بأنها المتسبب الأول في تردي الوضع الاقتصادي، فإنه منذ قبل الانسحاب الأمريكي من الاتفاق واقتصاد الدولة الإسلامية يمر بظروف سيئة.

وإلى جانب هبوط العملة إلى نحو نصف قيمتها في أقل من عام، صرح صندوق النقد الدولي بأن هناك نحو 27 مليار دولار من رأس المال تخارج من الدولة في العام الماضي.

ودعا “آية الله خامنئي” الإيرانيين في نهاية شهر رمضان إلى التوقف عن الرحلات الخارجية لوقت خروج رأس المال الأجنبي.

كما تسبب الانهيار الذي يلاحق العملة إلى زيادة حادة في أسعار الواردات، وفي جهود الحفاظ على المدخرات يتجه المواطنون إلى شراء العقارات والسيارات والذهب الأمر الذي يؤدي بالتبعية إلى زيادة أسعار هذه الأصول.

وذكر “أسجار كوهبي” تاجر إيراني لصحيفة “واشنطن بوست” أن إيجاد مكان آمن للمدخرات أصبح أشبه بالمهمة المستحيلة، مشيراً إلى أنه بعد أن كان معتاد على حفظ مدخراته في السيارات أصبح ذلك أمر صعب في العام الجاري.

كيف تستعد إيران لمواجهة العقوبات الاقتصادية؟

تسعى إيران عبر مجموعة من الوسائل لردع الأضرار الناتجة عن الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي، ووقف نزيف العملة، وقرر المركزي الإيراني تأسيس سوق ثانوية تُنهي الوسطاء وتمنعهم من تداول العملات في الخفاء.

كما قررت حظر استيراد أكثر من 1300 منتج لإعداد اقتصادها لمقاومة العقوبات الأمريكية، وتشمل عملية الحظر الأجهزة المنزلية ومنتجات المنسوجات والأحذية والمنتجات الجلدية إلى جانب الأثاث ومنتجات الرعاية الصحية وبعض الآلات.

وكانت إيران بعد توقيع الاتفاق النووي قررت تخفيف سياسة المقاومة الاقتصادية وأعلن روحاني خطة تعزز التجارة الأجنبية لدى إيران ومنح الشركات الأجنبية دوراً كبير داخل الاقتصاد.

ولكن في الوقت نفسه أصدر صندوق النقد الدولي بيانا في شهر مارس أظهر فيه أن الحكومة الإيرانية تمتلك 112 مليار دولار من الأصول الأجنبية والاحتياطي، كما أنها تدير فائضاً في الحساب الجاري.

وذكر الصندوق أن تلك الأرقام تشير إلى أن إيران قد تصمد أمام العقوبات دون أزمة مدفوعات خارجية.

ماذا عن النفط الإيراني؟

في شهر أبريل الذي سبق الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي سجلت صادرات النفط الإيرانية ارتفاعا قياسيا عند مستوى 2.61 مليون برميل يومياً وهو ما يتجاوز المستوى القياسي المسجل في أكتوبر 2016 والبالغ 2.44 مليون برميل يومياً.

أما في الشهر الماضي فتراجعت الصادرات بمقدار 100 ألف برميل يومياً كرد فعل طبيعي بعد خروج الولايات المتحدة من الاتفاق.

وقبل القرار الأمريكي كانت إيران تعهدت بمواصلة تطوير إنتاج النفط حتى في حالة انسحاب واشنطن وفرض عقوبات جديدة على طهران.

كما وافقت إيران على اتفاق “أوبك” بزيادة الإمدادات عبر الإلتزام بخفض الإنتاج إلى مستوى 100% مقارنة بـ152% المسجلة مؤخراً، بعد أن أبدت اعتراضاً في وقت سابق.

أما التطورات الأخيرة فكانت بمطالبة الخارجية الأمريكية الشركات التي تشتري النفط الخام الايراني بقطع تلك الواردات تماماً بحلول 4 نوفمبر وإلا فإنها ستواجه عقوبات.

ومنحت الإدارة الأمريكية الشركات الأجنبية مهلة 90 يوماً أو 180 يوماً من أجل سحب أعمالها مع نظرائهم الإيرانيين.

- Advertisement -

قد يعجبك ايضا

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

%d مدونون معجبون بهذه: