رغم مواردها الكبيرة لماذا تعاني روسيا اقتصاديًا؟

- Advertisement -

أخبار الفوركس AllNewsFX.com

“الدولة الأكبر من حيث المساحة في العالم، وأكبر منتج منفرد للنفط بقرابة 11 مليون برميل للنفط في يناير الماضي، وثروات واسعة من الفحم والمعادن، وتنظيم لكأس العالم لكرة القدم، وإعلانات متعددة عن التوسعات الاستثمارية” كل ما سبق يصف الأوضاع في روسيا اقتصاديًا، غير أن معدل النمو يبقى 1.5% فقط عام 2017 وفقًا للبنك الدولي، ليفرض السؤال نفسه: كيف هذا؟

هذا التناقض هو ما يجعل وسائل الإعلام الأمريكية دائمًا ما تلفت إلى أنه على الرغم من الصورة الذهنية عن القوة الروسية إلا أن الحقيقة أن حجم اقتصاد ولاية تكساس الأمريكية فحسب يفوق حجم الاقتصاد الروسي برمته، بل ويزيد دخل الفرد في الولاية الأمريكية عن 6 أضعاف مثله في موسكو، بما يؤكد اختلاف “التخيلات” عن موسكو عن الواقع الملموس.

البدايات المبشرة ولكن؟

وبالعودة إلى بداية التجربة الروسية الحديثة في الاقتصاد مع بداية الألفينات، ظهرت العديد من المؤشرات الاقتصادية الايجابية، وعلى سبيل المثال تراجعت معدلات الفقر، وفقا لتقرير البنك الدولي، من 29.5% في بداية الألفية الثالثة إلى 10.5% في عام 2012، وذلك بعد مرور الاقتصاد الروسي بفترة من الاستقرار التي أعادت قدرًا من “الأمان الاقتصادي” إلى الروس بعد فترة مضطربة للغاية خسروا فيها مدخراتهم في أعقاب انهيار الاتحاد السوفيتي.

وشهد الاقتصاد الروسي في تلك الفترة معدلات نمو قياسية، وصلت إلى 10% وفقًا للتقديرات الرسمية في بعض السنوات، بل وتحسنت العديد من المؤشرات الحياتية مثل مستويات التعليم الابتدائي ولاسيما في الرياضيات والقراءة، ومستويات الصحة العامة، ومستوى العمر المتوقع.

غير أن معدلات الفقر عادت للارتفاع مجددًا بحلول عام 2016 إلى قرابة 14% بسبب تراجع كبير في معدلات النمو خلال آخر 4 أعوام مقارنة بتلك التي حققها الاقتصاد الروسي في أول فترتين رئاسيتين لـ”فلادمير بوتين” في سدة الحكم بسبب عودة الاستقرار السياسي والأمني إلى البلاد بما اتبعه تدفق استثمارات استثنائية لموسكو.

وهناك العديد من الأسباب التي أدت لتراجع الوجه المشرق للاقتصاد الروسي، لعل من أهمها الفساد الذي تعانيه البلاد، حيث تحتل روسيا المركز الـ135 من أصل 180 دولة في مؤشر الشفافية العالمي، حتى أنها باستثناء دولتين صغيرتين الدولة الأكثر فسادًا في أوروبا وشرق أسيا.

كما أن الانفتاح السياسي النسبي الذي أبداه الرئيس الروسي في بداية عهده لم يلبث وانتهى خلال الأعوام الماضية، حتى أن شبكة “دويتشه فيله” الألمانية تشير إلى أن تقييم روسيا على “مؤشر الديمقراطية” هو 6.61 من 7، مع ملاحظة أن الرقم 7 يشير إلى “حالة ديكتاتورية كاملة”.

العقوبات الاقتصادية

ويشير مسؤول سابق في السفارة البريطانية في موسكو إلى خطورة تأثير العقوبات الاقتصادية التي بدأت عام 2014 على روسيا بسبب الصراع في إقليم القرم، مضيفًا في تصريحات لصحيفة “الاندبندنت”: “يمكن بسهولة ملاحظة الفارق في شكل المعيشة في موسكو قبل وبعد العقوبات، وكافة التقارير أكدت تراجع القدرات الشرائية للروس مع تدهور قيمة الروبل وعدم استقراره”.

الشاهد هنا أن موسكو تعرضت لأكثر من شكل من أشكال العقوبات الاقتصادية أولها بسبب الأزمة الأوكرانية ثم تلتها عقوبات أخرى للسبب نفسه ثم ثالثة بسبب التدخل في الانتخابات الأمريكية ورابعة بسبب الدور الروسي في سوريا، وهكذا أصبح التأثير المحدود لأي من أشكال العقوبات متضخمًا بسبب تضافره مع عقوبات أخرى تضع مزيدًا من القيود على قدرة الاقتصاد الروسي على النمو.

والأزمة الحقيقية التي تولدها العقوبات الأمريكية وتلك الدولية على الاقتصاد الروسي أنها تحد من قدرة الشركات العالمية على الاستثمار هناك حتى في المجالات الأكثر جذبًا مثل النفط والغاز، بما دعا شركة مثل اكسون موبيل مؤخرًا إلى الانسحاب من الأراضي الروسية على سبيل المثال.

المستقبل

كما أن العقوبات المتغيرة والمتصاعدة أيضًا تحول دون قيام الحكومة الروسية أو حتى الشركات الاستثمارية بوضع خطط اقتصادية واضحة في ظل حالة “عدم اليقين”حول مستقبل الاقتصاد، بما يقوض أية جهود لعمل تخطيط جيد لمستقبل الاقتصاد.

واللافت أن معدلات التنمية الحالية التي لم تتجاوز 1.5% ترجع جزئيًا إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي مجددًا، بما ساعد اللاقتصاد الروسي على تجاوز التأثير السلبي للعقوبات الأمريكية على الاقتصاد الحادي عشر على مستوى العالم.

ووصفت شبكة “سي. إن.بي.سي” عودة اسعار النفط والغاز للارتفاع مجددًا إلى مستويات مقاربة لـ 80 دولارًا للبرميل على أنها “قبلة الحياة” للاقتصاد الروسي، غير أنها أشارت إلى أن تأثير هذا الارتفاع قد لا يكون دائمًا، بسبب عمق تأثير العقوبات على الوضع الاقتصادي العام، فضلًا عن عدم وجود موارد كافية لتمويل برامج الإصلاح الاقتصادي التي أقرتها القيادة السياسية.

وتبقى الأزمة الرئيسية التي تواجه الاقتصاد الروسي فيما عبر عنه “بوتين”، في خطاب تنصيبه الأخير، بحتمية مساهمة المنتجات الصناعية في الناتج القومي بصورة أكبر، فعلى الرغم من الانتاج الكبير من الوقود الأحفوري وحجم الناتج الزراعي الهائل، إلا أن كليهما يبقيان عرضة للتغيرات في الاسعار بناء على عوامل الطلب وليس العرض فحسب بما يجعل الانتاج الصناعي اكثر دعما للاستقرار الاقتصادي الروسي.

فاستمرار الاقتصاد بهيكله هذا يجعل روسيا كما وصفها الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون في كتابه “1999 نصر بلا حرب” كعملاق عسكري تحمله أقدام قزم اقتصادي لا تستطع حمله بالشكل الملائم بما يؤدي إن أجلا أو عاجلًا لسقوطه.

- Advertisement -

قد يعجبك ايضا

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

%d مدونون معجبون بهذه: