بعد رد الفعل الانتقامي.. هل ينبغي على الشركات الأمريكية التعامل بشدة مع الصين؟

- Advertisement -

في مواجهة فرض رسوم جمركية إضافية على واردات صينية إلى الولايات المتحدة بقيمة 200 مليار دولار، تعهدت الصين برد فعل انتقامي، لكنها أيضاً تلجأ إلى حلفاء قدامى كرجال الأعمال لتلقي العون، وفقاً لأحد تقارير “بلومبرج”.

 

وفي خطوة هجومية، أقنع قادة صينيون يومي الأحد والإثنين الماضيين مجموعة من كبار التنفيذيين الأمريكيين في بكين بإجراء محادثات مع كبار المسؤولين الحكوميين، وجاءت الاجتماعات في إطار تحول تكتيكي ضخم يسعى المسؤولون الصينيون من خلاله إلى طمأنة الشركات الأجنبية بأن استثماراتهم في الصين آمنة ومرحب بها.

 

ومع تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني، يرغب القادة الصينيون لأسباب مفهومة في ضمان استمرار تدفق رؤوس الأموال الأجنبية، وربما أسرع المصرفيون إلى بكين لاستغلال الفرصة والضغط من أجل الوصول إلى القطاع المالي الصيني الضخم رغم خضوعه لرقابة صارمة.

 

والحقيقة أن إستراتيجية الصين تهدف إلى إثارة الخلاف بين الكونجرس ورجال الأعمال الأمريكان، آملةً في مساعدة رؤساء الشركات على إحباط السياسات التجارية التي يتبناها “ترامب”.

 

سلوك “ترامب” يعطي أسبابا داعمة لنجاح الخطة الصينية

 

تمتلك الصين أسبابا جيدة تدعم نجاح الخطة، حيث يهدد سلوك “ترامب” فيما يتعلق بالرسوم الجمركية مصالح الشركات التي يدّعي حمايتها، وترى الغرفة التجارية الأمريكية أن فرض الرسوم “إجراء عكسي” لن يتمكن من تهدئة مخاوف الولايات المتحدة حيال الممارسات الصينية غير العادلة.

 

وقالت جمعية الملابس والأحذية الأمريكية إن استخدام الرسوم أداة لدفع الصين إلى طاولة المفاوضات ليس في مصلحة الشركات ولا العاملين ولا المستهلكين الأمريكيين.

 

ويبدو أن ذلك صحيح، فليس من المفترض أن تدعم الشركات الكبيرة سياسة قد تضر بمصالحها، والنتيجة أن الإدارة الأمريكية حولت تلك الشركات إلى أطراف داعمة للصين ضد سياساتها.

 

وكان هذا التحول ملموساً، نظراً لمدى نمو الشركات الأمريكية العاملة في الصين منذ تولي “ترامب” الرئاسة، حيث ملّت الشركات من الوعود الرنانة التي لم تتحقق بشأن فتح السوق، وخلق العقبات التي ساندت المنافسين الصينيين على حساب الإدارة الأمريكية، وانتشار سرقة تقنياتهم أو ابتزازهم للحصول عليها.

 

وفي يناير/كانون الثاني، قال رئيس الغرفة التجارية الأمريكية “توماس دونوه” إنه من الأفضل أن ينصبّ تركيز البيت الأبيض على سياسات الصين الصناعية وتحدياتهم مع الاقتصاد العالمي.

 

كيف يمكن للإدارة الأمريكية تغيير سلوكها للتعامل مع الموقف؟

 

كان يجب على الإدارة الأمريكية بقيادة “ترامب” بالتعاون مع رؤساء الشركات العمل على وضع منهج للتعامل مع الصين يدعمه مجتمع الأعمال الأمريكي، لكن في الوقت ذاته، ينبغي على قادة الشركات الأمريكية أنفسهم خوض المعركة على نحو أفضل.

 

ويمكنهم البدء بقبول مسؤولية خلق تكتلات خاصة بهم في الصين، حيث تدّعي الحكومة الصينية أنها لا تجبر الشركات الأجنبية على نقل التكنولوجيا إلى الشركات المحلية، وأنها تفعل ذلك طوعاً، لكن ذلك غير صحيح، ففي بعض القطاعات مثل قطاع السيارات تنص اللائحة التنظيمية على ترك مساحة صغيرة للاختيار أمام الشركات الأجنبية.

 

ومع ذلك، تفضل شركات من جنسيات متعددة تبادل الملكية الفكرية لتحقيق مكانة أفضل في السوق الصيني، فعلى سبيل المثال، تجري شركة صناعة السيارات اليابانية “تويوتا” محادثات مع شركة “جيلي” الصينية للتعاون في إنتاج سيارات هجينة.

 

ومن ثم ينبغي على الشركات الأمريكية فعل ما هو أكثر من الشكاوى المجهولة من سوء المعاملة، وتمتلك الغرفة التجارية قائمة طويلة بالأدوات الثابتة التي يمكن استخدامها لتحسين وصول الشركات الأمريكية في الصين بداية من رفع القيود على الملكية الأجنبية في الشركات الصينية إلى إنهاء الدعم الحكومي للقطاع الصناعي.

 

لكن لم تقدم الغرفة التجارية شرحاً واضحاً لكيفية إقناع الأطراف الصينية المعارضة لتلك الإجراءات، وحث “دونوه” في يناير/كانون الثاني الإدارة الأمريكية على التحالف مع أوروبا واليابان لصياغة استجابة مشتركة على رأسمالية الدولة في الصين، وقالت الغرفة التجارية في تقريرها الأخير لمكتب الممثل التجاري إن الوقت قد حان لإجراء مناقشات جادة مع الصين.

 

هل يستطيع مجتمع الأعمال حل النزاع بعيداً عن المحادثات الرسمية؟

 

رغم قيمة الاقتراحات السابقة، يستطيع مجتمع الأعمال تنفيذ رؤيته الخاصة، ويبدو من الاجتماع مع مديري “وول ستريت” أن الصين ما زالت تشعر بحاجتها للاستثمارات الأجنبية لدعم اقتصادها، ما يعزز موقف الشركات العالمية.

 

فمن الممكن أن يشكل رؤساء شركات من كبرى الاقتصادات في العالم تحالفات مع التهديد بنقل أموالهم وتقنياتهم إلى الهند أو فيتنام أو دول منافسة أخرى لحث الصين على تغيير سلوكها، أو قبول اللوائح الصينية التي تعارض مصالحهم مع العمل معهم على تغييرها بطريقة أكثر انسجاماً.

 

 

 

- Advertisement -

قد يعجبك ايضا

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

%d مدونون معجبون بهذه: