رئيسة الوزراء البريطانية تعترف أن مباحثات بريكسيت وصلت إلى طريق مسدود

- Advertisement -

رأت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أن رد الاتحاد الأوروبي على خطتها الخاصة باتفاق بريكسيت “غير مقبول” معترفة أن المباحثات في هذا الملف قد وصلت إلى “طريق مسدود”.

 

وقالت ماي في بيان متلفز من مقر الحكومة في داوننغ ستريت الجمعة “ليس مقبولا أن يتم ببساطة رفض مقترح الطرف الآخر من دون شرح مفصل ومقترحات مقابلة. نحتاج الآن لأن نسمع من الاتحاد الأوروبي ما هي المسائل الحقيقية وما هو البديل الذي يقترحونه حتى نتمكن من مناقشتها”. وأضافت “حتى نحصل على ذلك، لا يمكننا تحقيق تقدم”.

 

ورفض القادة الأوروبيون مقترحات ماي خلال قمة في سالزبورغ الخميس بشأن مستقبل العلاقات الاقتصادية البريطانية مع الاتحاد الأوروبي على أساس التبادل الحر للبضائع فقط. ويشترط الاتحاد الأوروبي عقد قمة خاصة مقترحة في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق بتحقيق تقدم فعلي خلال اجتماع في تشرين الأول/أكتوبر.

 

وقالت ماي الجمعة إن بريطانيا ستعد خطة بديلة حول مسألة الحدود الإيرلندية الشائكة “تحفظ كرامة المملكة المتحدة”. وأضافت “في هذه الأثناء علينا وسنواصل العمل على إعداد أنفسنا (لاحتمال) عدم التوصل إلى اتفاق”. وسجل الجنيه الإسترليني الجمعة بعد تصريحات ماي مزيدا من التراجع أمام الدولار واليورو.

 

الصحافة البريطانية تتحدث عن “إذلال” أوروبي لماي

 

واعتبرت الصحافة البريطانية الجمعة أن ماي تعرضت “للاذلال” من قبل القادة الأوروبيين الذين دعوها إلى مراجعة خطتها حول بريكسيت، في وقت تواجه فيه ضغوطا قبل أيام من مؤتمر حزبها. وعنونت صحيفتا “الغادريان” و”التايمز”، “إذلال” تيريزا ماي ونشرتا صورا لرئيسة الوزراء تبدو معزولة أمام القادة الأوروبيين الذين رفضوا خطتها.

 

وعبر توجهها إلى القمة غير الرسمية في سالزبورغ لم تكن تيريزا ماي تتوقع بالطبع ترحيبا بخطتها الاقتصادية لكن رد الفعل باغتها فيما كانت تأمل ببادرة تقوي موقفها أمام حزبها المنقسم حول بريكسيت. وكتبت صحيفة “التايمز” أن قمة سالزبورغ “أثارت أزمة في الحكومة” مضيفة أن الوزراء قد يرغمون ماي على التخلي عن خطتها التي تطلق عليها اسم “تشيكرز” حول العلاقات التجارية المستقبلية بين الطرفين “في خلال أيام”.

 

وتنص الخطة على الإبقاء على علاقة تجارية وثيقة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة بعد الانفصال المقرر في 29 آذار/مارس 2019، وخصوصا إقامة منطقة تبادل حر للمنتجات الصناعية والزراعية مع إنهاء حرية تنقل المواطنين الأوروبيين ورقابة محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي.

 

وحذرت صحيفة “الغارديان” أيضا من أن “سلطة ماي كرئيسة للوزراء” أصبحت تحت تهديد خطير أيضا. من جهتها نشرت صحيفة “ديلي تلغراف” المؤيدة لبريكسيت صورة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي عرفت عنه على أنه أحد أشد منتقدي ماي على صفحتها الأولى مع تعليق “مفاوضات كارثية تهدد زعامة رئيسة الوزراء قبل مؤتمر المحافظين”. وكتبت أن ماي تواصل إبداء “وجه شجاع” رغم نكستها.

 

وكتبت صحيفة “ديلي مايل” المؤيدة أيضا لبريكسيت “ماي الغاضبة: ’نحن مستعدون للانسحاب‘” على صفحتها الأولى. وذهبت صحيفة “ذي صن” الشعبية إلى حد انتقاد قادة الاتحاد الأوروبي وصورت ماكرون ورئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك على أنهما “رجلا عصابات مستعدان لنصب كمين” لرئيسة الوزراء.

 

“وضع صعب”

 

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد اعتبر الخميس في سالزبورغ أن الاقتراحات البريطانية حول بريكسيت في الشق الاقتصادي “ليست مقبولة بوضعها الحالي” لأنها لا تحترم السوق الموحدة.

 

من جهته قال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك إن اقتراح رئيسة الوزراء البريطانية حول إطار التعاون الاقتصادي المستقبلي بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا بعد بريكسيت لن ينجح.

 

وقال كير ستارمر مسؤول بريكسيت في حزب العمال، أبرز حزب معارضة في البلاد، إن ماي “أصبحت في وضع صعب، كانت تظن أن اجتماع (سالزبورغ) سيساعدها قبل انعقاد مؤتمر حزبها لكنه بالواقع تسبب لها بضربة تعيق عملها”.

 

وكانت ماي قد أعلنت الخميس أنها ستقدم للأوروبيين اقتراحا جديدا حول الحدود الإيرلندية لكن الجدول الزمني يضيق.

 

نقطة الخلاف الرئيسية في المفاوضات هي تفادي قيام “حدود فعلية” بين مقاطعة إيرلندا الشمالية وجمهورية إيرلندا بعد خروج المملكة المتحدة من السوق المشتركة والاتحاد الجمركي. وهناك مخاوف من أن يؤثر التفتيش على الحدود سلبا على التجارة أو يقوض اتفاق السلام الموقع في 1998.

 

وتعترض لندن على خطة “شبكة الأمان” (باكستوب) التي يطالب بها التكتل وتقوم على إبقاء إيرلندا الشمالية ضمن الاتحاد الجمركي وفق القواعد الأوروبية طالما المفاوضات مستمرة حول اتفاق تجاري. وتعتبر الحكومة البريطانية مثل هذا الحل “غير مقبول” لأنه سيؤدي بنظرها إلى عودة الحدود بحكم الأمر الواقع بين إيرلندا الشمالية وسائر المملكة المتحدة.

 

وفي انتظار قمة القادة الأوروبيين في 18 و19 تشرين الأول/أكتوبر في بروكسل والتي كانت مقررة أساسا لإغلاق مفاوضات بريكسيت، ينتظر رئيسة الوزراء تحد آخر في نهاية الشهر وهو مؤتمر حزبها المحافظ حيث سيكون عليها مواجهة غضب مؤيدي بريكسيت في معسكرها والذين اعتبروا منذ البداية أن خطتها حول بريكسيت متساهلة كثيرا حيال الاتحاد الأوروبي.

- Advertisement -

قد يعجبك ايضا

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

%d مدونون معجبون بهذه: