ما المتوقع من اجتماع الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع؟

- Advertisement -

تتضاءل أهمية القرار الذي سيتخذه الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه الذي سيبدأ الثلاثاء وينتهي غدًا مقارنة بما سيقوله عن مستقبل مسار معدلات الفائدة، وفي ظل تحول أعضاء لجنة السوق الفيدرالية المفتوحة الذين اعتادوا تبني نبرة تيسيرية إلى موقف أكثر تشدداً، فيُحتمل أن يحاول صناع القرار تعزيز توقعات الأسواق بمسار أكثر استقراراً لرفع الفائدة، وفقاً لتحليلات “بلومبرج“.

وفي ضوء ذلك، قد ترتفع جاذبية سندات الخزانة الأمريكية والدولار نسبياً، حتى وإن أشار الفيدرالي إلى التباعد المتزايد في النمو الاقتصادي واتجاه السياسة النقدية بين الولايات المتحدة وغيرها من الاقتصادات المتقدمة، وكل النتائج لها تداعيات على مستثمري الأسهم والأصول المالية الأخرى من مختلف الشرائح.

إذا رفع الاحتياطي الفيدرالي الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بعد انتهاء الاجتماع غدًا، فإنه سيثبت أن قراره لا يأتي كرد فعل على المشكلات التي تحدث في أي مكان بالعالم قبيل اجتماعات السياسة النقدية.

وسيشير رفع الفائدة إلى مواصلة تقدم الفيدرالي باتجاه تحقيق ولايته المزودجة بناءً على استمرار إضافة الوظائف الجديدة شهرياً وتراجع طلبات إعانات البطالة الاسبوعية لأدنى مستوى تاريخي، إلى جانب عدد من المؤشرات واسعة النطاق التي تدعم وصول التضخم إلى الهدف 2% بما في ذلك بيانات نمو الأجور الأخيرة في تقرير الوظائف لشهر أغسطس/آب.

ولن يكون قرار الفيدرالي مفاجئاً للأسواق المالية، حيث تأخذ في الحسبان آثار رفع الفائدة للمرة الثامنة منذ بدأ البنك المركزي في ديسمبر/كانون الأول 2015  رفعها خلال دورة ما بعد الأزمة المالية، لكن تلك الحسابات لا تشمل ارتفاع مستويات الفائدة في المستقبل.

وتستبعد الأسواق أن يتبع الفيدرالي مساراً أقل تشدداً من ذلك الذي أشار إليه صناع القرار من خلال الرسوم البيانية وبعض تصريحاتهم العامة.

ويعتقد التقرير أن يكون أحد أهداف الفيدرالي خلال اجتماعه هذا الأسبوع هو رفع توقعات الأسواق بشأن الفائدة، وسيسعى لفعل ذلك بطريقة لا تعرقل زخم الاقتصاد الأمريكي وتتماشى مع استقراره على المدى المتوسط.

ولتحقيق ذلك، خرج عدد من أعضاء الفيدرالي بدراسات تحليلية فردية حول مسار أكثر تشدداً لرفع الفائدة، وكان أحد أبرز الأصوات “لايل برنارد” التي تُعرف برؤيتها التيسيرية بين أعضاء لجنة السوق المفتوح.

وفي حديثها في نادي “ديترويت” الاقتصادي، أشارت “برنارد” إلى مفهوم معدل الفائدة المحايد، الذي يعتبره الكثيرون النقطة المحورية لتوازن معدل الفائدة على الإقراض لدى الاحتياطي الفيدرالي، حيث قالت إن المعدل المحايد على المدى القصير –  والذي يُعد دليلاً استرشادياً على سياسة معدلات الفائدة في الأرباع القليلة القادمة –  قد يفوق المعدل طويل المدى، ما يعزز احتمالية رفع الفائدة بأكثر من توقعات الأسواق الحالية.

ونظراً لأن المسار الأكثر تشدداً يعكس قوة الاقتصاد، فإنه لا ينبغي أن يعرقل الزخم الاقتصادي ولا يسحب البساط من الأصول عالية المخاطر، وتبدو السياسة المتشددة أكثر اتساقاً مع الاستقرار المالي الحقيقي والدائم، وهي مسألة يشدد عليها مجلس محافظي الفيدرالي الحالي بقيادة “جيروم باول” أكثر من سابقيه “جانيت يلين” و”بن برنانكي”.

وفي إطار ذلك، قد يلقي الفيدرالي الضوء على تباعد الأداء الاقتصادي بين الولايات المتحدة والاقتصادات المتقدمة الأخرى.

ويرى المتعاملون بالأسواق أن تجاهل العلامات التي تشير إلى اتجاه الفيدرالي نحو مسار أكثر تشدداً لرفع الفائدة أمر صعب، وبالنظر إلى الخطاب الاسترشادي لسياسة الفيدرالي، يُتوقع تكرار نمط توقعات الأسواق بشأن مستقبل رفع الفائدة في 2016 و2017، والذي يبدأ برؤية تيسيرية أكثر من خطاب الفيدرالي لتتحقق توقعاتهم فيما بعد.

وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع العائدات على كل سندات الخزانة، وتخفيف أثر الوقت على المشترين غير التجاريين بما فيهم صناديق المعاشات التي تجد شراء السندات مناسباً لاستحقاق العائدات طويلة الأجل، إلى جانب الآثار غير المباشرة لبرامج شراء السندات كبيرة الحجم لكل من البنك المركزي الأوروبي والمركزي الياباني.

وربما يلقي بضغوط ضخمة على فارق العائد بين السندات الأمريكية والسندات الألمانية، وهو بالفعل عند مستويات مرتفعة تاريخياً، حيث انتهت تداولات الأسبوع الماضي بفارق 260 نقطة أساس بين السندات لأجل 10 سنوات.

ومن هنا تأتي احتمالية أن تجذب السندات بعض التدفقات الاستثمارية التي تعزف عن المخاطرة وتبتعد عن شراء الأسهم، وبالتالي قد يواجه الدولار ضغوطاً صعودية.

وكل ما سبق يوضح أن النمو الاقتصادي وتميز السياسة النقدية إحدى القضايا التي تدفع المستثمرين للمفاضلة بين الأسهم والأصول المالية الأخرى.

وليتسنى لسوق الأسهم الأمريكي تحقيق مزيد من المكاسب بين أسواق الأسهم والأصول المالية عالية المخاطرعلى مستوى العالم، ينبغي حدوث أمرين لكي يقترب من الأسواق التي تحتل مراكز أقل، وكلاهما خارج حدود تأثير الإحتياطي الفيدرالي، حيث يجب على المركزي الأوروبي والمركزي الياباني اتخاذ تدابير شاملة لدعم معدلات النمو الفعلية والمحتملة، وتحتاج الأسواق الناشئة إلى التحكم في أوضاعها المالية الخارجية.

- Advertisement -

قد يعجبك ايضا

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

%d مدونون معجبون بهذه: