“دويتشه بنك”.. المصرف الذي يقيم الاقتصاد الألماني وينذر في الوقت نفسه بانهياره

- Advertisement -

أخبار الفوركس AllNewsFX.com

في عام 2016، وصف صندوق النقد الدولي “دويتشه بنك” الألماني بأنه المصرف الكبير الأكثر خطورة في العالم، وأنه قادر على إسقاط النظام المالي حال تدهورت أوضاعه إلى حد الانهيار، وكان ذلك عندما هبط سهم البنك إلى مستوى قياسي متدن آنذاك.

كان التدهور في سهم المصرف الألماني مرتبطًا بالنزاع مع السلطات الأمريكية التي فرضت غرامة ضخمة بقيمة مليارات الدولارات على البنك لمخالفاته المتعلقة بأزمة بيع سندات الرهن العقاري، والأكثر أن وحدة “دويتشه” في الولايات المتحدة فشلت في اختبارات المتانة المالية التي وضعها الفيدرالي أوائل عام 2016.

وخلال العام الجاري تجددت المخاوف بشأن المصرف الأكبر في ألمانيا والخامس عشر على مستوى العالم من حيث الحجم المُقاس بقيمة الأصول، وقرر البنك إقالة رئيسه التنفيذي “جون كريان” لعدم نجاحه في إيقاف نزيف الخسائر، قبل أن تفرض عليه السلطات المالية في نيويورك غرامة تفوق المائتي مليون دولار لانتهاكه قانونها المصرفي.

الأخبار السيئة لم تنته عند هذا الحد، وهبط سهم البنك إلى مستوى قياسي جديد هذا العام بعدما أضافت وكالة تأمين الودائع الأمريكية اسم المصرف إلى قائمة البنوك المضطربة، وهو ربما شجع توجه “دويتشه بنك” إلى خفضاستثماراته في الولايات المتحدة والتركيز على الأعمال الأوروبية.

اقتصاد بنكي

– يعرف الاقتصاد الألماني بأنه اقتصاد بنكي، حيث يلعب التمويل والائتمان فيه دورًا رئيسيًا، وبفضل ارتفاع معدل الادخار لدى البنوك (يفضل معظم الألمان الادخار لدى البنوك على الاستثمار في الأسهم والسندات)، فإنها تعد المصدر الرئيسي لتوفير رؤوس الأموال الاستثمارية في البلاد، وفقًا لبيانات مكتبة الكونجرس الأمريكي.

– تعمل البنوك الألمانية كمؤسسات عالمية، قادرة على توفير خيارات متنوعة من الخدمات، مثل الادخار وصرف العملات والاستثمار والسمسرة المالية والاستشارات بشأن الأصول وإدارة الحسابات وغيرها.

– نحو ربع البنوك الألمانية تجارية، لكن الأغلبية الباقية هي بنوك ادخار مملوكة من قبل مستثمرين محليين أو إقليميين وتخضع للقوانين العامة في البلاد، بالإضافة لبعض المصارف المتخصصة في خدمات مثل، الإقراض الزراعي أو الحرفي أو العقاري.

– البنوك الثلاثة الأكثر شهرة في ألمانيا هي “دويتشه بنك” و”درسدنر بنك” و”كومرس بنك”، ولها انتشار واسع في أرجاء البلاد وتأثير كبير، وبفضل نشاطها الكبير في الشرق عقب توحيد الألمانيتين، فقد أصبحت هذه المصارف ذات دور جوهري في قيادة اقتصاد البلاد.

– أهم جانب والأكثر إثارة للجدل في الأعمال المصرفية الألمانية هو الدور الذي تلعبه البنوك كمساهمين وصانعي سياسة في القطاع الصناعي للبلاد، وتشير التقديرات إلى اقتنائها 25% من الأسهم التي تحظى بحق التصويت في ربع الشركات الكبرى في البلاد علاوة على 28% من مقاعد المجالس الإشرافية لهذه المؤسسات، علمًا بأنه يحق لها التصويت بالوكالة عن أسهم عملائها.

– وفقًا لمسح أجراه “كومرس بنك”، فإن المصرف يمتلك حصصًا في 48 شركة من أصل 10 آلاف شركة كبرى في الجانب الغربي للبلاد، مقابل 55 شركة لـ”درسدنر بنك” و77 شركة لـ”دويتشه بنك”.

– في منتصف الثمانينيات امتلكت البنوك الثلاثة أحقية التصويت على ثلاثة أرباع أسهم العديد من الشركات الكبرى، وفقًا لدراسة أجرتها السلطات الحكومية المعنية بفحص الاحتكارات المحتملة في المؤسسات التجارية الضخمة.

الأكبر حجمًا الأكثر معاناة

– وفقًا لتصنيف “إس آند بي جلوبال ماركت إنتلجينس” فإن مصرف “دويتشه بنك” كان الأكبر في ألمانيا والخامس عشر على مستوى العالم خلال 2017، بإجمالي أصول بلغ 1.77 تريليون دولار، متفوقًا على بنوك أخرى مثل “باركليز” و”سوسيتيه جنرال”.

– لكن رغم هذا الحجم الضخم من الأصول، إلا أن البنك أثقل على مدار عقود بالمزيد من الالتزام والتي بلغت 1.40 تريليون يورو (1.61 تريليون دولار تقريبًا) خلال العام الماضي، بحسب بيانات موقع “ستاتيستا”.

– بمعنى آخر، فإن صافي حجم المصرف يبلغ 160 مليار دولار فقط، لكن من الضروري هنا الإشارة إلى أن التزامات المصرف كانت في تناقص مستمر منذ عام 2011، عندما تجاوزت 2.1 تريليون يورو.

– مع العلم أن الحجم الكبير لا يعد حماية ضد الإخفاق، فعبارة “أكبر من أن يفشل” انتهى زمانها بانهيار مصرف “ليمان براذرز” الذي كان يمتلك أصولًا بنحو 640 مليار دولار قبل إفلاسه.

– في الوقت الذي واصل المصرف فيه خفض التزاماته مع خطط لتصفية بعض الأصول وإغلاق بعض العمليات وتسريح الآلاف من الموظفين، هبط سهمه من فوق 30 يورو أوائل عام 2014 إلى ما دون 10 يوروات الآن، أي أنه فقد أكثر من ثلثي قيمته، وفقًا لبيانات “بلومبرج”.

– بالتالي، فإن قيمة البنك الأعرق في ألمانيا آخذة في التراجع، بعد سنوات من النمو، فعلى مدار عقدين من الزمان سعى المصرف لتحدي بعض أكبر البنوك الاستثمارية في العالم وخاصة الأمريكية، لكن كما أشرنا سابقًا يبدو أن الطموح ارتطم بالواقع قبل حتى أن يتسنى له فتح المظلة.

– الاضطرابات التي لحقت بالذراع الاستثمارية التي كانت أمل الرئيس التنفيذي السابق لضبط مسار المصرف، جعلت نظرة المستثمرين إليه متشائمة وخالية من الثقة في خططه لكسب المال، وهو ما يعكسه انهيار السهم بطبيعة الحال، بحسب موقع “ذا لوكال”.

– بعد الهبوط الحاد للسهم، خفضت وكالة “ستاندرد آند بورز” تصنيف المصرف من “A -” إلى “BBB +” وهو تصنيف ليس بعيدًا عن وضعية “خردة”، وعزت الوكالة هذا الخفض إلى عدم استقرار البنك والتغير في الصف الإداري والأداء الضعيف بشكل عام.

– سجل المصرف خسائر قدرها 497 مليون يورو (570 مليون دولار) في 2017، مقارنة بتوقعات أشارت إلى 290 مليون يورو فقط، وهو ما يعكس حاجة “دويتشه بنك” لإحداث تغييرات جذرية لتفادي الإخفاق والبقاء على قيد الحياة.

ألمانيا ترتعش.. لكن في صمت

– لعل ما استعرضناه في البداية حول طبيعة الاقتصاد الألماني التي تعتمد بشكل كبير على القطاع المصرفي، توضح أهمية “دويتشه بنك” ومكانته لدى برلين، وبالنظر إلى حجم المعاناة المشار إليها أيضًا، سيكون من السهل تفهم مخاوف السلطات الألمانية بشأن مستقبل البنك الأكبر لديها.

– بالنسبة لرابع أكبر اقتصاد في العالم، فإن استمرار خسائر ياقوتة التاج المصرفي لديه تشكل عبئًا عليه- خاصة في الوقت الذي يحظى فيه المنافسون الأمريكيون مثل “جيه بي مورجان” بقيمة سوقية أعلى بعدة مرات ويحققون أرباحًا جيدة.

– انخفض صافي دخل المصرف بنسبة 80% عن مستواه المسجل العام الماضي، ووصف الاحتياطي الفيدرالي عملياته في الولايات المتحدة بالمضطربة، وبمقدور المشاكل المتزايدة داخل المصرف بالإضافة إلى ديونه المرتفعة أن تخلق فوضى اقتصادية ومالية، بحسب تقرير لموقع “جولد تليغراف”.

– رغم بعض التشابهات بين حالتي “دويتشه بنك” و”ليمان براذرز”، يظل الأول أكثر أهمية لاقتصاد بلاده من الثاني، ومن المرجح أن تغير الحكومة الألمانية قرارها بعدم التدخل لإنقاذ المصرف، والذي سيضمن لها بطبيعة الحال جزءا من أصول البنك الأكبر لديها بأقل من قيمتها الحقيقية.

– السماح بانهيار “دويتشه بنك” سيكون له عواقب كارثية على ألمانيا، وتداعيات أخرى على الاقتصاد العالمي، ومع وجود أزمة مالية تلوح في الأفق، أبدت ألمانيا اهتمامها مجددًا بالذهب، حيث استعاد البنك المركزي 583 طنًا من الذهب من الخارج قبل سنوات من الموعد المحدد لعودتها، في إشارة يعتقد “جولد تليغراف” أنها تأتي ضمن استعدادات برلين لأزمة مرتقبة بشأن مصرفها الأكبر.

- Advertisement -

قد يعجبك ايضا

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

%d مدونون معجبون بهذه: