لماذا يحتج الفرنسيون رغم تحسن اقتصاد بلادهم؟

- Advertisement -

300 ألف محتج في يوم واحد، وسقوط قتيلين و606 مصابين في صدامات في الشوارع، وتوعد بالتصعيد في ذروة الاحتجاجات في فرنسا خلال الأيام الماضية، وعلى الرغم من انتعاش الاقتصاد المحلي في الربع الثالث للعام الحالي، إلا أن أسباب الاحتجاجات الفرنسية كلها كانت اقتصادية وليست سياسية.

أسباب الاحتجاجات

ويأتي ارتفاع سعر الوقود في صدارة الأسباب التي تلهب الاحتجاجات الفرنسية، إذ ارتفع البنزين من متوسط 1.24 يورو في 2017 إلى متوسط 1.48 يورو في 2018 حتى الآن، حتى أنه بلغ 1.53 يورو في أكتوبر الماضي.

وعلى الرغم من تقديم وزارة الطاقة الفرنسية لأسباب ارتفاع سعر البنزين للمحتجين، وهي زيادة سعر خام برنت 20% خلال النصف الأول من العام الحالي، وارتفاعه إلى مستوى 86 دولارا في أكتوبر الماضي، بما يبرر ارتفاع أسعار الوقود محليًا.

إلا أن المحتجين، والذين يعرفون باسم حركة (السترات الصفراء) لم يتقبلوا الأمر، بسبب رفع الضرائب على البنزين بنسبة 8% في بداية العام الحالي، والنية في رفعها بنسبة  6.5% في بداية العام المقبل، بما يجعلهم يلقون باللائمة على الحكومة الفرنسية أكثر من ارتفاع سعر النفط فيما يتعلق بزيادة أسعار الوقود محليًا.

ولا تقتصر الاحتجاجات على أسعار الوقود فحسب، بل تمتد لتشمل قرار الحكومة الفرنسية بإلغاء نظام عقود العمل الخاصة الحالية للعاملين في السكك الحديدية وشكوى العاملين في المطارات والمستشفيات ودور الحضانة وغيرها من قلة عدد العمالة بما يخلق عليهم ضغوطًا كبيرة في العمل.

الاقتصاد يتضرر

وآذت الاحتجاجات الاقتصاد كثيرًا، حيث أضربت الكثير من المطارات والقطارات والمستشفيات وحتى بعض المحاكم، وتشير غرفة تجارة التجزئة الفرنسية إلى تراجع حركة البيع خلال أيام الاحتجاجات الماضية بنسبة 38%.

 

 

بل وزادت تكلفة وسائل المواصلات أيضًا مع وصول نسبة الإضراب في القطارات في بعض الأيام إلى 60% من حركة السير، بل واضطرت الحكومة الفرنسية لإغلاق عدد من الطرق الرئيسية والمعالم السياحية ومنها برج “إيفل” وتراجعت نسب الإشغال في المدن السياحية الفرنسية قرابة 7-14%.

وترجح “هارفارد” ألا يتراجع الرئيس الفرنسي عن إصلاحاته للعديد من الأسباب، لعل أولها وأهمها أن أداء الاقتصاد الفرنسي ليس سيئًا بأي حال في الفترة الماضية، فقد حقق معدل نمو 1.9% خلال 2017 ويتوقع أن يزيد المعدل العام الحالي، وتتراجع نسب البطالة ببطء ولكن باستمرار منذ العام الماضي، بل وتتحسن أحوال الموازنة العامة أيضًا.

كما أن فرنسا ترغب في تقليل الإنفاق الحكومي في بعض القطاعات مثل التقاعد والرعاية الصحية وغيرها لتجنب الوقوع في مخالفة قواعد الاتحاد الأوروبي بتحديد هامش معين للعجز في الموازنة العامة، بما سيهدد كيان الاتحاد الأوروبي ككل الذي تعاني فيه كل من إيطاليا واليونان بشكل صارخ بالفعل.

“ماكرون” فشل أم “شرودر”

وعلى الرغم من أن الاحتجاجات تبدو ضخمة للغاية إلا أن تأثير العمال في فرنسا على الحكومة أقل من مثيله في بقية أنحاء أوروبا، لأن العمال الفرنسيين من بين الأقل تنظيمًا في القارة العجوز، فقرابة 11% فحسب من العمال الفرنسيين منضمون إلى جمعيات عمالية (تصل النسبة نفسها في كندا إلى الربع وفي السويد إلى 67%).

 

ولكن ترجح “فاينانشيال تايمز” لجوء الرئيس الفرنسي إلى اتخاذ بعض القرارات “غير الجوهرية” إذا ما طال أمد الاحتجاجات، مثل تحسين نظم التقاعد بشكل محدود، أو توسيع شبكة الرعاية الصحية بشكل محدود أيضًا، بما يمنح المحتجين “نصرًا ما” ينهي الاحتجاجات ولكن دون تأثر خطط الحكومة الرئيسية.

 

 

وتقارن “إيكونوميست” بين المستشار الألماني السابق “جيرهارد شرودر” وبين الرئيس الفرنسي الحالي “إيمانويل ماكرون” وتعتبر أن كليهما عانى من بداية صعبة للغاية حتى أطلق “شرودر” برامج إصلاحات عمالية واقتصادية عام 2003 لإنقاذ بلاده من تراجع اقتصادي نسبي.

وعانت فرنسا من تراجع اقتصادي أيضًا قبل تولي “ماكرون”، ونجح الرئيس الفرنسي مثله مثل “شرودر” في تحقيق نجاحات محدودة بادئ الأمر قبل أن ينطلق الاقتصاد الألماني سريعًا، غير أن الرئيس الفرنسي يواجه بشارع معتاد على الاحتجاجات بما يثير الشكوك حول حصوله على الفرصة الملائمة لتنفيذ إصلاحاته التي يبدو مُصرًا عليها.

- Advertisement -

قد يعجبك ايضا

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

%d مدونون معجبون بهذه: