تباطؤ النمو الاقتصادي في فرنسا في الربع الثاني من العام

- Advertisement -

تعرض النمو الاقتصادي في فرنسا لانتكاسة في الربع الثاني من العام بسبب التباطؤ غير المتوقع في استهلاك الأسر، ويضعف هذا الوضع خطة الميزانية الحكومية المهددة بتباطؤ النشاط داخل منطقة اليورو.
وبحسب تقديرات أولية نشرها الثلاثاء المعهد الوطني للإحصاءات والدراسات الاقتصادية، ازداد الناتج المحلي الإجمالي في فرنسا بنسبة 0,2% بين نيسان/ابريل وأيار/مايو، مقابل 0,4% في الربع الأخير من عام 2018 و0,3% في الربع الأول من عام 2019.
وهذه النسبة أدنى من توقعات نشرها المعهد في 20 حزيران/يونيو، والتي أشارت إلى نمو بنسبة 0,3%. لكنها متوافقة مع آخر تقدير لبنك فرنسا الذي أعرب عن قلقه من التوقعات المخيبة للآمال في المجال الصناعي.
ويرجع المعهد هذه النتيجة إلى الاستهلاك الضعيف للأسر الذي لم يتقدّم سوى بنسبة 0,2% خلال الربع الثاني، رغم تحسن القدرة الشرائية جراء التدابير الطارئة التي أقرّت استجابةً لمطالب حراك “السترات الصفراء”.
وتباطأ الاستهلاك في مجال الخدمات (0,3% بعدما كان 0,6%)، فيما بقي استهلاك السلع ضعيفاً (0% بعدما كان 0,1%). وأشار الجهاز الرسمي خصوصاً إلى تراجع في المبيعات الغذائية (-0,2%)، و”السلع المصنعة”(-0,3%) وهو “مرتبط بانخفاض مبيعات السيارات”.
ويشكل تباطؤ الاستهلاك، المحرك الرئيسي للاقتصاد الفرنسي، مفاجأة نظراً للمؤشرات الأخيرة التي نشرها المعهد الوطني للإحصاءات والدراسات الاقتصادية، لكن أيضاً نظراً لازدياد القدرة الشرائية التي من المفترض أن ترتفع بنسبة 2% هذا العام وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2007.
وبحسب بنك فرنسا، استفادت الأسر من 8,5 مليار يورو بين الربع الأخير من عام 2018 والربع الأول من عام 2019، خصوصاً بفضل تخفيضات الضرائب والإنفاقات الاجتماعية التي أعلنتها الحكومة في كانون الأول/ديسمبر.
لكن هذه السياسة المالية التوسعية أخفقت حتى الآن في إنتاج آثار على النشاط الاقتصادي، إذ تفضل الأسر الفرنسية توجيه أرباحها من ارتفاع قدراتها الشرائية نحو الادخار، الذي يقترب معدله من 15%، وهو حالياً عند مستوى قياسي.
وبحسب المعهد الوطني للإحصاءات والدراسات الاقتصادية، فقد عانى النمو الاقتصادي في الربع الثاني من العام أيضاً بسبب “التغيرات في المخزونات” أي التغير الذي يطال البضائع التي تخزنها المؤسسات. وضيّع هذا العامل على النمو الاقتصادي نسبة 0,2%، بعدما كان ساهم في تعزيزه بنسبة 0,3% في الربع الفائت.
أما الاستثمار فقد ساهم في دعم النشاط الاقتصادي. وبحسب المعهد، فقد ارتفع بنسبة 0,9% بعدما زاد بنسبة 0,5% في الربع الأول، بفضل الاستثمارات الحيوية من جديد للشركات (ارتفعت بنسبة 1,2% بعدما كانت 0,7%).
ولم تؤثر التجارة الخارجية من جهتها على النمو بعدما أضعفته بنسبة 0,3% في الربع الأول. وارتفعت نسبة الصادرات 0,2%، بينما انخفضت نسبة الواردات (0,1% بعدما كانت 1,1%).
ومع هذه النتائج التي تأتي في سياق تباطؤ عام للنشاط الاقتصادي على المستوى العالمي، تبلغ حالياً نسبة “النمو المكتسب” (المستوى الذي سيصل إليه الناتج المحلي الإجمالي إذا بقي النمو صفرا خلال الربع المقبل) 1%.
وهذه النتيجة تجعل الأهداف التي حددتها الحكومة، التي توقعت أن يبلغ النمو في عام 2019 نسبة 1,4%، غير مؤكدة، علماً أن السيناريو الأساسي الذي حددته الحكومة للنمو كان أعلى بنسبة 0,3%.
ويمكن للتباطؤ الأوروبي المرتبط بالتوتر التجاري الذي أثاره الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يؤثر على قدرات الاقتصاد الفرنسي في المقاومة. ويرى الاقتصادي في معهد “ريكس كود” إيمانويل جيسوا أن “السياق العالمي ليس واعداً. وهو يؤثر سلبا على المناخ الاقتصادي الحالي في فرنسا”.
ويرى من جهته الباحث في “المرصد الفرنسي للظروف الاقتصادية” إريك هيير أن “السياق العالمي ليس جيداً، هذا واضح. لكن هناك طاقة داخلية في فرنسا” تسمح للاقتصاد الفرنسي بأن “يقاوم”، مذكراً بأن ثقة الأسر ومناخ الأعمال لا يزالان في الاتجاه الصحيح.
وبحسب بنك فرنسا وصندوق النقد الدولي والمفوضية الأوروبية، من المتوقع أن يرتفع النمو في فرنسا بنسبة 1,3% هذا العام، مقابل 1,7% في عام 2018. وهذا الرقم أعلى بقليل من معدل النمو في منطقة اليورو، حيث من غير المتوقع أن يتجاوز 1,2%، بحسب المفوضية الأوروبية.

- Advertisement -

قد يعجبك ايضا
%d مدونون معجبون بهذه: