كيف تلقت الأسواق المالية قرار “ترامب” بتأجيل محادثات التحفيز؟

- Advertisement -

بعد أسابيع من المفاوضات المكثفة والآمال الكبيرة والتحذيرات المتكررة، أعلن الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” إرجاء محادثات التحفيز لما بعد انتخابات الرئاسة، في قرار قد يكون مفاجئا وصادما بعض الشيء.

 

واصطدمت آمال الأسواق المالية بشأن تمرير حزمة تحفيز جديدة تدفع عجلة الاقتصاد الأمريكي بعد تضرره من تداعيات تفشي وباء “كوفيد-19” بواقع خال من المساعدات المالية الإضافية.

 

ومن غير المرجح عودة المفاوضات حول صفقة التحفيز الجديدة بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري قبل شهر على الأقل، لحين انتهاء سباق الرئاسة في نوفمبر المقبل.

 

وكان أكبر اقتصاد في العالم أظهر إشارات على التعافي النسبي في شهري مايو ويونيو، لكن معاناة الشركات والأسر تتواصل وسط استمرار إصابة آلاف الأمريكيين بالوباء يوميا.

 

 

ماذا حدث؟

 

في الوقت الذي كان يعقد فيه وزير الخزانة الأمريكي “ستيفن منوشين” ورئيسة مجلس النواب “نانسي بيلوسي” محادثات هاتفية بشكل شبه يومي للتوصل إلى أرضية مشتركة حول حزمة التحفيز الإضافية، وجه الرئيس “ترامب” ما يمكن اعتباره ضربة لآمال المساعدات التي ينتظرها الكثيرون.

 

وأعلن الرئيس الأمريكي في سلسلة تغريدات عبر “تويتر”، فشل سبل الحوار وسط خلاف رئيسي على الحجم المالي لمشروع قانون التحفيز.

 

وأوضح “ترامب” أن الديمقراطيين طالبوا بحزمة قدرها 2.4 تريليون دولار “لإنقاذ الولايات الديمقراطية التي تدار بشكل سيئ”، على حد قوله.

 

وتابع “ترامب”، الذي غادر المستشفى قبل ساعات من هذا الإعلان الصادم: “لقد قدمنا عرضاً سخياً للغاية بقيمة 1.6 تريليون دولار”، متهماً “بيلوسي” بعدم التفاوض بحسن نية.

 

وأكد أنه أصدر تعليمات لممثلي البيت الأبيض بوقف المفاوضات لحين انتهاء الانتخابات، قائلاً: “بعد الفوز في الانتخابات مباشرة، سنقوم بتمرير مشروع قانون تحفيز هائل يركز على الأمريكيين والشركات الصغيرة”.

 

ووفقاً للنبرة التي اتبعها “ترامب” خلال تغريداته، فكان يبدو وكأنه يجادل بأن الاقتصاد الأمريكي ليس بحاجة لمزيد من التحفيز، حيث كتب: “نحن نقود العالم في التعافي الاقتصادي، والأفضل لم يأت بعد”.

 

وتحدثت “نانسي بيلوسي” مع وزير الخزانة الأمريكي بعد فترة وجيزة من تغريدات “ترامب”، حيث أبلغ “ستيفن منوشين” رئيسة مجلس النواب بانتهاء المحادثات فعلياً.

 

وأعربت “بيلوسي” عن خيبة أملها في قرار الرئيس بشأن التخلي عن الاحتياجات الاقتصادية والصحية للشعب الأمريكي، بحسب ما كتبه “دور هاميل” المتحدث الرسمي باسم رئيسة مجلس النواب الأمريكي في تغريدة على “تويتر”.

 

 

ماذا عن تحذيرات “باول”؟

 

يتعارض إعلان “ترامب” المفاجئ مع توصيات رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي “جيروم باول” التي ذكرها مراراً في الآونة الأخيرة، حيث يربط وتيرة تعافي الاقتصاد الأمريكي بشكل مباشر بمزيد من الحوافز المالية من جانب الكونجرس.

 

وقال “باول” في خطاب سبق قرار الرئيس الأمريكي بساعات، إن هناك حاجة لمزيد من التحفيز المالي من أجل الحفاظ على وتيرة دعم التعافي الاقتصادي، والتي من دونها سيكون الاقتصاد في خطر التباطؤ.

 

وأكد رئيس الفيدرالي أن تخلي صناع السياسة عن الدعم في الوقت الحالي قد يؤدي إلى تعافٍ ضعيف ويخلق صعوبات غير ضرورية بين صفوف الأسر والشركات، موضحاً حقيقة أن مخاطر الإفراط في السياسات التحفيزية أقل مقارنة بفوائدها التي ستسفر عن تعافٍ أقوى وأسرع.

 

وفي واقع الأمر، لم تكن هذه هي الدعوة الأولى التي يؤكد خلالها “باول” الحاجة للدعم المالي، حيث قال في شهادته أمام الكونجرس الأمريكي في الشهر الماضي إن الاقتصاد الأمريكي بحاجة لدعم إضافي لتحقيق التعافي من ضربة وباء “كوفيد-19″، كما كرر الأمر نفسه في حديثه عقب بيان السياسة النقدية الأخير.

 

 

رد فعل الأسواق

 

أدى قرار “ترامب” إلى تحول سوق الأسهم الأمريكي للنطاق الأحمر، لينهي “داو جونز” تداولات الثلاثاء بخسائر 376 نقطة أو بنحو 1.3%.

 

وشهد مؤشرا “S&P 500 و”ناسداك” هبوطاً بنسبة 1.4% و1.6% على الترتيب في نفس الجلسة، بعد أن كانا يتداولان داخل النطاق الأخضر.

 

وتراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية مستحقة السداد بعد عامين وعشرة أعوام، كما أن العائد على ديون الحكومة الأمريكية لآجل 30 عاماً شهد أكبر وتيرة هبوط في شهر.

 

ويأتي الهبوط في عوائد السندات الحكومية الأمريكية بالتزامن مع ارتفاع أسعار الديون – حيث توجد علاقة عكسية بين الأسعار والعوائد – وسط تفضيل المستثمرين للملاذات الآمنة.

 

في حين تحول الدولار إلى المكاسب بعد إعلان “ترامب”، بعد أن كان يشهد تراجعاً في وقت سابق من التعاملات وسط بيانات اقتصادية محبطة.

 

وانعكست قوة الورقة الخضراء سلباً على أسعار العقود الآجلة للذهب ليتراجع المعدن النفيس دون حاجز الـ1900 دولار للأوقية، بعدما أنهى جلسة الثلاثاء على خسائر بنحو 11 دولاراً، وذلك قبل قرار وقف المفاوضات.

 

 

ماذا يقول الخبراء؟

 

تقول رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند “لوريتا ميستر” خلال تعليقات مع محطة “سي إن بي سي” إن وقف محادثات التحفيز يعني أن التعافي الاقتصادي الأمريكي سيكون أبطأ بكثير مما كان متوقعاً في الأساس.

 

ويوضح المستشار الاقتصادي في شركة “أليانز” العالمية “محمد العريان” خلال تغريدة عبر “تويتر” أنه ليس مندهشاً بشكل خاص من انهيار المحادثات مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، لكن الأمر الأكثر مفاجأة كان في اعتقاد الكثيرين خلاف ذلك.

 

في حين ينتقد المستشار الاقتصادي السابق لـ”جو بايدن” والمستشار غير الرسمي لحملته الرئاسية “جاريد برنشتاين” قرار الرئيس بتأجيل المحادثات، بقوله: “مع مواجهة ملايين الأشخاص فعلياً للجوع ووسط تباطؤ نمو الوظائف، فهذا ليس وقت التوقف عن التفاوض”.

 

ويشرح “توم بلوك” محلل السياسة في “فندستارت” خلال تعليقات مع محطة “سي إن بي سي” الأمريكية: “جيروم باول قال إن هناك الحاجة لمزيد من التحفيز”، مضيفاً أن الأسواق لا تفضل حقاً مخالفة نصيحة رئيس الفيدرالي وإن وقف المحادثات يعتبر بمثابة علامة سلبية.

 

وتفسر مجموعة الأبحاث “أكسفورد إيكونوميكس” قرار الرئيس بقولها: الأمر بسيط للغاية، تحفيز مالي أقل يعني مزيداً من الألم الاقتصادي”.

 

وبموجب السيناريو الأساسي لـ”أكسفورد إيكونوميكس”، الذي يفترض تمديد الحزمة المالية البالغة قيمتها 1.2 تريليون دولار بما في ذلك تحويلات الأسر، فإن عدم وجود مساعدات إضافية من شأنه أن يحد من نمو الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة بنحو 1.5% في العام المقبل.

 

المصادر: أكسفورد إيكونوميكس – سي إن بي سي – بلومبرج

- Advertisement -

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy